وهبة الزحيلي
147
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
التفسير والبيان : يخبر اللّه تعالى عن اقتراب القيامة وانتهاء الدنيا ، فيقول : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ أي قربت القيامة ودنت ، واقترب موعد انقضاء الدنيا ، أي قد صارت باعتبار نسبة ما بقي بعد النبوة المحمدية إلى ما مضى من الدنيا قريبة ، كما قال تعالى : أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ [ النحل 16 / 1 ] وقال سبحانه : اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ ، وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ [ الأنبياء 21 / 1 ] . وروى أبو بكر البزّار عن أنس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خطب أصحابه ، وقد كادت الشمس أن تغرب ، فلم يبق منها إلا سفّ يسير ، فقال : « والذي نفسي بيده ، ما بقي من الدنيا فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا ، فيما مضى منه ، وما نرى من الشمس إلا يسيرا » . و يعضده ما أخرجه أحمد والشيخان عن سهل بن سعد قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « بعثت أنا والساعة هكذا » وأشار بأصبعيه : السبابة والوسطى . وقيل : المراد تحقق وقوع الساعة . ثم أخبر اللّه تعالى عن انشقاق القمر معجزة للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : وَانْشَقَّ الْقَمَرُ أي وقد انشق القمر معجزة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وآية ظاهرة على قرب القيامة وإمكانها . قال ابن كثير : قد كان هذا في زمان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما ورد ذلك في الأحاديث المتواترة بالأسانيد الصحيحة ، وهذا أمر متفق عليه بين العلماء ، وأنه كان إحدى المعجزات الباهرات « 1 » . وقرب القيامة بالرغم من مضي أكثر من أربعة عشر قرنا باعتبار أن كل ما هو آت قريب . أخرج أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم عن أنس أن أهل مكة سألوا
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير : 4 / 261